احمد حسن فرحات

175

في علوم القرآن

- ومن الأدلة على جواز النسخ قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( 160 ) [ النساء ] ، ووجه الدلالة فيها أنها تفيد تحريم ما أحل من قبل وما ذلك إلا نسخ ، وكلمة « أحلت لهم » يفهم منها أن الحكم الأول كان حكما شرعيا لا براءة أصلية « 1 » . - ومن الأدلة على جواز النسخ قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) [ الأعلى ] . قال الآلوسي : « قال الحسين وقتادة وغيرهما : هذا ما قضى اللّه تعالى نسخه ، وأن يرتفع حكمه وتلاوته ، وجعل النسيان عليه - بمعنى رفع الحكم والتلاوة وكناية عنه - لأن ما رفع حكمه وتلاوته يترك فينسى ، كأنه قيل بناء على إرادة المعنيين في الكنايات : سنقرئك القرآن فلا تنسى شيئا منه ، ولا يرتفع حكمه وتلاوته ، إلا ما شاء اللّه أن تنساه ، ويرفع حكمه وتلاوته ، أو نحو هذا « 2 » . الشبهات الواردة على النسخ وردها : عرفنا مما تقدم موقف أهل الأديان من قضية النسخ ، كما عرفنا أدلة المثبتين له من عقلية وسمعية وواقعية ، واستكمالا لهذا الموضوع لا بد أن نعرض للشبهات التي أثارها المنكرون للنسخ من أهل الأديان ، وأن نبيّن ما فيها من أوهام ومغالطات لا تستند إلى دليل ولا يقوم على صحتها برهان . ولنبدأ بالشبهات التي أثيرت حول جواز النسخ عقلا ، ثم ننتقل إلى شبهات المنكرين للنسخ سمعا .

--> ( 1 ) « مناهل العرفان » : 2 / 89 . ( 2 ) « روح المعاني » : 20 / 350 .